الكاتب ـ أ.د محمد احمد بصنوي .
عندما ننظر إلى ما يحدث اليوم في المنطقة، ندرك أننا أمام محاولة لتغيير خريطة الشرق الأوسط عبر استهداف السعودية التي تمثل مركز الثقل العربي والإسلامي، حيث تجاوزت جماعة الحوثي الحدود بإطلاق الصواريخ والمسيرات نحو منطقة مكة المكرمة، وهي الهجمات التي تصدت لها الدفاعات السعودية بنجاح في أكتوبر 2016 ويوليو 2017 ومايو 2019 وصولاً إلى عام 2026 وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس)، ليكون ذلك اعتداءً مباشراً على مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم وليس فقط على دولة يبلغ سكانها 37 مليون نسمة، مما يحول المشهد إلى مواجهة حتمية مع ضمير الأمة الإسلامية.
ومن البعد الروحي، امتد الاستهداف ليتعمد ضرب الشرايين الاقتصادية الحيوية، إذ يكشف استهداف محطات الضخ على خط أنابيب النفط (شرق - غرب) الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 7 ملايين برميل وفقاً لصحيفة "الاقتصادية"، عن محاولة قطع الشريان البديل لنقل الخام وتقليص الصادرات، بعد أن شكل إغلاق مضيق هرمز منذ مارس 2026 أخطر صدمة تصيب الاقتصاد العالمي منذ عقود طويلة، نظراً لكون دول مجلس التعاون الخليجي تستحوذ على 21.8% وفقاً لبيانات المركز الإحصائي الخليجي.
ليس هذا فحسب، بل إن السعودية ودول الخليج تشكلان الشريان النابض لسلاسل الإمداد والتوريد العالمية، وفق ما أظهرته تقارير مفصلة نشرتها منصات "الجزيرة" الرقمية وشبكة "الإندبندنت"، إذ تنتج دول الخليج وحدها نحو 9% من الألمنيوم العالمي، وتوفر نسبة هائلة تصل إلى 90% من الألمنيوم عالي النقاء الذي تستورده الولايات المتحدة لتصنيع هياكل الطائرات لدى عملاق الصناعة الأمريكية شركة "بوينغ"، وهو ما أدى تعطل تدفقه إلى إرباك خطوط الإنتاج الأمريكية وتوقف توريد القطع والأجزاء الاستراتيجية، يضاف إلى ذلك السيطرة على 30% من غاز الهيليوم اللازم لتبريد وصناعة الرقائق الإلكترونية لدى شركات عالمية كبرى مثل "سامسونغ" و"تي إس إم سي"، إلى جانب توفير الغازات الكيميائية الدقيقة كأكسيد الإيثيلين المستعمل في تعقيم الأدوات والمستلزمات الطبية.
ولم تقف الآثار عند المصانع، بل تحول الأمر إلى أزمة معيشية خانقة مست تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الغربي والأمريكي، حيث شهدت محطات الوقود قفزة قياسية لأسعار البنزين بين 5 و6.50 دولار للجالون، مما رفع تكاليف الشحن الداخلي وأشعل موجة تضخمية رفعت أسعار الغذاء والسلع، ودفع البنك الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة ومضاعفة أعباء القروض والرهون العقارية على العائلات، بالتوازي مع ارتفاع كلفة أسمدة اليوريا الخليجية بـ 80% وتأمين المملكة عبر شركة "معادن" نحو 20% من إمدادات الفوسفات العالمية، مما جعل استقرار الرياض والخليج هو الضامن المباشر لأمن الغذاء والدواء وسلاسل التوريد عبر العالم
وأمام هذا التحديات، يتضح أن حماية الاقتصاد المالي والصناعي تعتمد مباشرة على ردع التهديدات وتأمين الملاحة، حيث تسند السعودية هذا الاستقرار بإنفاق دفاعي يتجاوز 60 إلى 70 مليار دولار سنوياً وفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط"، وبكفاءة عملياتية اعترضت أكثر من 1,000 صاروخ ومسيّرة بنسبة نجاح بلغت 90% وفقاً لمجلتي "الدفاع العربي" و"العربية نت"، مدعومة باحتياطيات تتجاوز 400 مليار دولار لدى البنك المركزي السعودي (ساما) وصندوق سيادي بـ 900 مليار دولار لدى صندوق الاستثمارات العامة.
وأخيرا وليس آخرا، فإن المملكة اليوم، تحت الحكمة الاستراتيجية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرؤية الشاملة لسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ترسم معالم حاسمة في تاريخها عبر تعزيز قوتها الذاتية وتوطين صناعاتها الدفاعيةبالتوازي مع حماية أمن الخليج والبحر الأحمر كخط أحمر للأمن القومي، وبفضل هذا العمق الروحي والاقتصادي، تؤكد القراءة الواعية للتاريخ أن الدول العريقة ذات القيادة النافذة لا تكتفي بامتصاص العواصف، بل تخرج من أتون الأزمات أصلب عوداً وأعظم أثراً.
.jpg)

.jpg)

.jpg)


.jpg)




.jpg)
.jpg)


.jpg)

.jpg)











.jpg)







































