العنوان القديم
-----------------------------------------
الكاتبة /موسيه العسيري
-----------------------------------------
في احد الحارات كان بيتنا القديم تركته وانتقلنا إلى بيتنا الجديد تركنا كل شيء فيه وبعد مرور أعوام اخذني الحنين إلى ذكريات فذهبت إلى تلك الحارة وبينما أنا أسير في ممرات البيوت تذكرت رائحة الخبز الساخن ونار الفرن وأصوات الناس عند بائع الخباز وتذكرت نفسي واقفة خلفهم أنتظر دوري لكي اشتري الخبز تذكرت صاحب جرة الفول والعدس تابعت تقدمي إلى أن وصلت بيتنا القديم وقفت أمام الباب دقيقة أتذكر تلك السنين فتحت الباب ودخلت فوجدته كما تركته من بضع سنين فقررت أن أعيده كما كان وبينما أنا الملم ألأغراض وجدت صندوق مليئ بالاوراق والعناوين ورسائل منذ سنين تحت الباب لم تفتح أو تقرأ وضعها ساعي البريد فقررت أن أقرا تلك الرسائل فوجدتها تتكلم عن شخص رحل منذ سنين قبل أن نرحل من بيتنا القديم توقفت عن قراءة الرسائل وعدت إلى الصندوق أبحث عن مرسل الرسائل فوجدت عنوان قديم ورقم هاتفه؛ فقلت لماذا لا أتصل وأسأل من المرسل فتحت حقيبتي واخذت هاتفي وأتصلت فكان الصوت مألوف لأذني لكن ذاكرتي خانتني فقلت من ؟! فقال جار قديم ينتظرك عندما كنتي تقفين أمام الخباز تشتري الخبز أفلا تتذكري !؟ قلت خانتني ذاكرتي ونسيت . قال آه آه لوتعلمين كم أشتقت لعنوانك القديم ؛ أفتحي شباك شرفتك وسوف تعرفين من أكون ؟ فهرعت إلى شباك شرفتي وفتحتها وكان يقف أمام شرفته فقلت له هذا أنت!!! لم تترك عادتك ! فقال لا فأنا كل يوم افتح شباك شرفتي واشرب قهوتي فقلت له: آه مأجمل تلك الذكريات ! فقال لماذا لا نعيدها ؟ فقلت له عفوا نحن في زمن جديد . اما هنا نحن مع الذكريات في الماضي القديم عندما نعود أو نخرج من حارتنا نعود إلى حياتنا الجديدة و تصبح حياتنا القديمة ماضي ؛ فقال تتحدثين معي وكأننا لم نكن يوماً احباب هأنا لقد عدت فلماذا لا نعيد كل شيء كما كان ؟
فقلت له لقد عدت صحيح لكن عودتك في العنوان القديم !!
أنهيت حديثي معه واقفلت شباك شرفتي ؛ وعدت لبيتنا الجديد وتركت كل شيء في عنوان بيتنا القديم .
النهاية
احيانا نترك كل شيء حتى لو كنا نريده من أجل الحفاظ على كرامتنا التى استخف فيها البعض الذين يتركوننا من غير سبب أو بوجود اسباب نجهلها أو نعلمها يتركوننا ويرحلون ثم يعودون ويريدون أن نكون كما تركونا أول مرة عفوا ؛ لا نكون كما تركتمونا لن ننتظر متى تعودون لنا ؛ فنحن لانركض خلف الطيور المهاجرة .