وتلك القبلة التي وُضعت على جبيني ، أجمعت مراحل العمر بداخلي .
شعرتُ حينها أنني طفلة صغيرة وفتاة مُراهقة وإمرأة ناضجة
وعجوز مسنًة …
كانت قبْلة تختصر قصة حب ، لستُ متأكدة أنها بحُب لكنني كنتُ أعيش بزمنٍ مختلف و كنتُ أُصدّق جميع الأكاذيب و أعيشها بسعادة مُتواضعة ..
و على إثر تلك القبلة كنتُ أرسمُ حُلماً لطيفاً ؛ لكن سبقهُ الفراق وقُصّت أجنحة حُلمي الطائر ، وسقطَ طريحاً جريحاً دون مُنقذ …
حين يُقبّل جبيني أغمضُ عيني وأستشعر ، نبضات قلبي ليست مجرد نبضات ، و إنما إحتفالاً مُزعج يضجُّ بقرع الطبول وضوضاء المعزوفات…
كان شعورٌ يشبهُ فرحةُ صحراءٍ قاحلة بمطرٍ غزير ، أو كسعادةِ طفلٍ تائهٍ ضائع وجد عائلته بعد وقتٍ طويل …
لم أكن أدري بأنهُ يرتدي قناعاً على وجهه الحقيقي ، فقد عشقتُ وجههُ المزيّف ، ظننتُ أنهُ بريئاً ومُخلصاً لكن كُشف قناعهُ في وقتٍ فارغ بدون إنذارٍ مُسبق ، فأثار صدمتي …
أوصلوا لهُ سلامي وتحياتي ، وأخبروه أنني نسيتهُ تماماً
لكنني أنتكس أحياناً ! و أعود إلى الماضي الرمادي .
فلا هو أبيضٌ مُخلص ، و لا أسودٌ مُخيف ..
أعود إلى ذكريات تستعصي الطلوع من رأسي ، كهالات عيناه و عروق يداه و ضحكته ، و أشياء كثيرة تأبى الفرار مني رغم جزعي و ضجري من بقائها …
كان من المستحيلات أن أنسى ، وكنتُ أعاني كي أخرجهُ من قلبي
و أضربُ رأسي بالجدار بكل ملل و يأس كي يخرجُ من عقلي …
كان شعور بشعاً جداً ..
بذلت مجهوداً شاقاً كي لا أتقدم نحوه ، لكن الحب في صدري أرغمني على القدوم إليه بجرف مجنون ، كنتُ أمتنع عنهُ بالرغم من رغبتي الشديدة بإحتوائه …
لكنني ضعفت ، و اندفعتُ بكل طيش !
اندفعت و لم أتركُ شيئاً لي ، أقبلتُ عليه بكل قوتي و بكل مشاعري …
فأحببتهُ بإسراف و نسيتُ نفسي !
و ها أنا الأن أدفع الثمن …
و لا يمكن أبداً أن أرسم حُلماً مُستقبلياً فيأتي الفراق قبل تحقْقه …
لن يتكرر غبائي ، و الذي قد مضى من عمري سيُنسى .
إلى الأن و أنا أناضل كي أنزع بقايا ضحكات مُترسبة على ذاكرتي .
وأجهدُ نفسي كي لا يقتحم أحرفي أي كائنٍ كان ، تارةٌ اثق تماماً أنني إجتزتُ كل شيء ، وتارةٌ أخرى أتأمل بحيرة لماذا أمارس الكتابة بمضمون يدور حوله..