المثقفون وفوبيا النقد
لقد غاب النقد عن ساحاتنا الثقافية، وإن عاد فهو ضيف غير مرحب به، في حين تغيب عن وعينا حقيقة تقول: إنه لا بناء على أسس صحيحة بلا نقد.
إنَّ تقويم أي منتج ثقافي أو فكري أمر في غاية الأهمية، فالصوت الواحد، والتصفيق المتكرر لن ينتج سوى الضجيج، فالنقد عنصر أساس في تحليل الواقع وتقويمه وفهمه، وتختلف حدود النقد و منطلقاته بحسب الرؤية النقدية، والزاوية المعتبرة في النقد .
ومن الملاحظ أن حركة النقد لدى الشعوب النامية ضعيفة، وسوقها كاسدة، وذلك مما يعيق التطور والنمو، وقد يرجع ضعفها إلى عدم إدراك الصورة الكلية التكاملية للمشهد الثقافي أو ميلها للسلبية، وضعف الثقافة السببية بين السبب والسبب، في حين أنَّ النقد عملية تقويمية شاملة، ولكن توجه النقد في العالم الإسلامي إلى الفروع، وابتعاد النقد عن الأمور المحورية، والقوانين الجوهرية التي تغذي المسائل الصغرى، بالإضافة إلى عدم القدرة على الفصل بين القضايا النقدية، والجوانب الشخصية .
يمكن القول: بأن العديد من الإشكاليات تواجه وعي المثقف
وتحول بينه وبين الفهم الحقيقي والواقعي للحاضر الثقافي، وإنَّ مما يعيق علمية النقد التي تُرسم في ضوئها خطط النهوض الحضاري إن كتبت دون تشريح حقيقي للواقع. وهذا الذي يجعلها لا تؤتي أكلها في بناء رؤية مستقبلية واقعية. إنًّ الرؤى تعيش حالة من الانفصالية عن الواقع وتتأرجح في أبراجها العاجية، وترسم خططاً مثالية لا تنتمي للواقع الحقيقي .
يجب الانتباه أننا في هذا المنبر لا نروج للنقد من أجل النقد، بل النقد من أجل الإصلاح، واقتراح البديل، والمشاركة في الحدث الثقافي بجدية، واعتبار الفرد نفسه جزءًا من المنظومة الثقافية، يصنع فيها بصمته، ويضيء سماءها بومضاته الفكرية. فلم يحقر نبي الله عليه أفضل الصلاة والتسليم من رأي صغير أو كبير، فقد كانت الشورى بوصلة القرار في حياته وبعد مماته، فهي حق إنساني كفله لهم الدين الإسلامي الحنيف .
ولعل التطرق لمناقشة الحاسة النقدية في المجتمع خروج عن المألوف، له ضريبة كبيرة أقلها؛ خسارة المعجبين والأتباع.
الكاتبة/ هدى المعاش




.jpg)

.jpg)

.jpg)


.jpg)


.jpg)














.jpg)





















.jpg)


















