زمن الطيبين
زمان الله يا زمان كم كنت جميلاً فى زمن الطيبين! ولكنهم لم يشعروا بجمالك إلاّ بعد رحيلك عنهم. أو بعد أن رحلوا عنك.
نحن المخضرمون، اليوم يقال عنّا أو نقول نحن بأننا: جيل الطيبين. رحلنا عن ماضي الزمان؛ فتعبنا وألقينا بعُصي الترحال في زمن الحاضر الجديد.
وكفانا عذابًا، المشوار طويل في طريق بعيد، أنخنا مطايانا مع شباب وشابات جيل جديد
(جيل التقنية الحديثة) الذي أصبح العالم فيه قرية صغيرة. نعم إننا نعيش معهم اليوم ولكننا ننتمي إلى(ماضي الزمان وآت ).
فياليت الشباب والشابات يستمتعون
بكل لحظة ممتعة و بريئة من لحظات حاضرهم، فغداً سوف تشرق عليهم أضواء الماضي وشعاع الزمن الجميل؛ فيكونوا مثلنا.
وأرجو ألاّ يكونوا كذلك؛ لأننا ندمنا على ماضينا الجميل فلم نشعر به إلّا بعد أن فقدناه و بعد أن فات الأوان، وندمنا حين لاينفع الندم؛ لأن ماضينا بجمال أوقاته لن يعود ثانية وإذا عاد فلن يكون بمتعة أيامه ولياليه وساعاته وثوانيه.
ولماذا كل هذا حصل لنا؟
لأننا لم نحرص على متعة اللحظات الجميلة، ولم نشعر بحلاوتها إلّا بعد أن هربت منّا أو نحن الذين هربنا منها وهرولنا إلى الأمام بحثاً عن غيرها حتى أصبحنا اليوم نبكي على الأطلال وعليها؛ لأننا لم نرتوِ من مناهل جيلنا ( جيل الطيبين ) ففقدنا المتعة حينها.
فأين أنت الآن؟
بل أين أنا ونحن جميعنا من ماضي ذلك الزمن الجميل.
لذلك أرجو من جيل هذا اليوم بألا يكونوا مثلنا؛ لأننا لم ندرك ثقافة المتعة والشعور باللحظات من لمة الأهل والجيران والأصحاب والأحباب،
وصلة الأرحام.
كما أن للأكلات وللمشروبات في ذلك الزمان لها طعم لذيذ، وطيبة المذاق.
وكنّا ننام مبكراً ونستيقظ مبكراً قبل صياح الديكة.
ونشكر الله على كل نعمة أنعمها علينا من صحة وعافية.
و لذلك أرجو من جيل هذا اليوم جيل التقنية والمعلومة والفضائيات الاستمتاع باللحظات الجميلة قبل أن تكون ذكريات من الماضي، شريطة بأن تكون تلك اللحظات و كل عمل يعملونه في طاعة الله ورضاه - عز وجل- لتكون ذكريات ماضي أيامهم ولياليهم جميلة وليست أليمة.
الكاتب/ فيصل سروجي




.jpg)

.jpg)

.jpg)


.jpg)


.jpg)














.jpg)





















.jpg)


















