نحو فهم أعمق للواقع
إن الإنسان يولد شغوفاً بمعرفة الواقع الذي يعيش فيه، مزودًا بما حباهُ الله من ملكة تساعده على معرفة الحقائق وملابسات الظروف التي تحيط به، وينبثق ذلك الشغف في الأغلب من دافعين أساسين هما: اكتساب القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، والخوف من الشرور والمكائد واتقاء شر المحتالين المخادعين، ومن ذلك ما جاء في سؤال حذيفة بن اليمان عن أشياء قد تحدث مستقبلاً فيقول: إن الناسُ يسألون رسولَ اللهِ
- صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عن الخيرِ ، وكنتُ أسألُه عن الشرِّ؛ مخافةَ أن يُدركني، ففي حياة كل أمة مفاهيم أساسية، وأدوات مفتاحية؛ لفهم ذلك الواقع التي تعمل على ترسيخها، وتعميق إدراكها في شؤونها الفكرية، والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية.
إننا في نظرتنا للواقع الثقافي الذي نسعى لمعرفته كما هو عليه من غير أي وسائط مؤثرة فيه، ومن غير أي إضافات، فمعرفة الواقع على نحو تام تظل متعذرة حتى على أكثر الناس ذكاء، واطلاعاً، ودراية رغم أنه هاجس لدى جميع المفكرين، والمثقفين، ولعل ما يجعل المعرفة التامة به متعذرة هو التواءاته، وتداخل خطوطه، وشح المعلومات المتعلقة بكثير من وقائعه وأوضاعه، و هالة الزيف التي تطغى على أحداثه.
فعلى مدار التاريخ كان الإنسان منخرطاً في عمليات استكشاف لنفسه ومحيطه وواقعه، فهي محاولات لفهم ما نحن عليه من صلاح وفساد، ونجاح وإخفاق،
و إقبال و إدبار.
ولكن ينبغي ألا تغيب في خضم هذه المحاولات الحاسة النقدية، والرؤية المتزنة الرصينة ..
ومِمَّا يعين على فهم الحاضر الثقافي الرجوع إلى أهم العوامل التي كونت ذلك الحاضر، وأثرت في بناء الأطر المعرفية فيه، والتسلح بالثقافة السننية عند النظر للواقع؛ فنجد عند النظر لتحليلات الوقع الثقافي أنها في الأغلب تعاني من ضبابية تحول دون الفهم الحقيقي له، وتجعل تشخيص مشكلاته أمرًا عسيرًا إلا على من آتاه الله أدوات الفهم؛ لتشريح ذلك الواقع ومعرفة أبرز إشكالياته حولها، فأغلب التحليلات الراهنة هي قضايا نظرية تناقشها النخب الثقافية، أو تُنظِّر لها والحلول من وجهة نظر كل فصيل فكري معاصر أنَّ هذه التحليلات رغم ما تقدمه من معرفة إلا أنها تعاني من ضبابية في الوعي الثقافي، وتعكس في أغلب أحيانها الوجه القلق، والشعور بمأساوية الفصام الحضاري الذي تعانيه الأمة بين الماضي والحاضر الثقافي، بين الأصالة والمعاصرة، وصعوبة إيجاد نموذج ثقافي معاصر و متزن .
الكاتبة/ هدى درويش المعاش




.jpg)

.jpg)

.jpg)


.jpg)


.jpg)














.jpg)





















.jpg)


















