البِرُ المعكوس!!
( البِرُ ) كل أمر به خير و ( البِرُ) هو التوسع في الاحسان و( البِرُ ) هو حُسن الخلُق ولهذا فإن ( البرُ ) اسم يجتمع في ظلاله أنواع الخير جميعها وهي صفة لا بد للمسلم أن يتصف بها بل عدّها أهل العلم من الأصول والمرتكزات التي يقوم عليها الإسلام ويندرج تحت هذه المظلة الإيمان والأخلاق والعبادات والمعاملات وكثيرا ما دعت النصوص الشرعية إلى ترسيخ هذه القيم في النفوس
وأنا سأتكلم هنا عن نوع من أنواع البر فيما يتعلق بالوالدين الذي قد يكون أسمى أنواع البِر الذي طالما أوصانا ديننا الحنيف به وما دعاني أن أكتب في هذا الموضوع الهام هو ما أراه من انعكاس في هذا المفهوم وأصبح الوالدان هم من يحرصون على بِرُ أبنائهم ويتلمسون احتياجاتهم ويراعون مشاعرهم ويتوددون لهم مما دعى الكثير من الأبناء إلى المطالبة بالمزيد وأصبح حق له مكتسب أن يُأمِن الوالدان لأبنائهم كل سبل الراحة بل البعض منهم قد كون اسرة وما زال يتطلع إلى الوالدين إلى بذل المزيد من التضحيات رغم بلوغهم سن متقدمة من العمر وبلغ فيهم عناء السنين ما بلغ وقد قدموا كل ما يملكون لهؤلاء الأبناء الذين أصبحوا رجالاً ولكنهم ما زالوا صغاراً في نظر آبائهم وعندما تطرح سؤالاً لأحد الأباء إلى متى وأنت تفني نفسك وأنت تلبي احتياجاتهم وتتقرب إليهم؟ يأتي الجواب المزلزل لو أنني لم أقدم لهم لهجروني!!
هل وصل بالبعض إلى هذا الحد!!
والله أن ما يتعرض له بعض الآباء من جفاء وتصرفات قاسية في ظل سكوت الوالدين ورضوخهم للأمر الواقع ومداراة لمشاكلهم الأسرية وماذا يقول الناس لسمعتم الشيء العجاب!!
ومن يذهب إلى مخافر الشرطة ودوائر المحاكم لرأى بأنها تعج بقضايا العقوق والتطاول على حقوقهم والتخلص منهم في حال عجزهم إلى دور الرعاية
أين الدين؟ وأين مخافة الله؟ وكيف يهنأ للبعض العيش وأحد والديه في دار الرعاية!؟
ولديه القدرة في توفير الرعاية
ومن هذا المنبر أدعو وأتوسل إلى كل من له أب أو أم على قيد الحياة أن يبر بهما وليس نظير ما قدموه من تضحيات فهذا لن نستطيع أن نوفيهم حقهم بل من أجل أن تنالك منهم دعوة قد تغير مسار حياتك وتذلل لك كل الصعاب وتماشيا مع ما أوصانا به الله في كتابه الكريم حيث قال : (( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)
( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) أي تواضع لهما بفعلك ) وقل رب ارحمهما ) أي في كبرهما وعند وفاتهما ( كما ربياني صغيرا )
وورد الكثير من الأحاديث في هذا الشأن ولكن نقول إذا كان الاسلام أمرنا بالبر مع كل الناس فما بالك بوالديك!!؟
همسة أهمس بها في اذن كل من يقصر في حق والديه أعد النظر في حياتك فوالله لن يستقيم لك أمر ما دمت بعيدا عن برهم واعلم بأن ذلك ديَن ستجده في ابنائك فاغنم الفرصة وتلمس حاجتهما وتقرب إليهما بالفعل والقول فما سروراً أعظم من سرور تُدخله إلى قلبيهما وما من دعوة لك في ظهر الغيب منهما إلا وبلغت عنان السماء لتجد بها سعة الرزق وبركته وصلاح الأبناء وانشراح الصدر .
الكاتب /
صالح المذرّع




.jpg)

.jpg)

.jpg)


.jpg)


.jpg)














.jpg)





















.jpg)


















