نحن بزمن الجاهلية!؟
قد يستغرب البعض هذا العنوان ليتبادر إلى ذهنه ما نعيشه من تكنولوجيا غيرت العالم وثورة معلوماتية أثرت على كل الثقافات وأصبح العالم بأسره يعيش في قرية واحدة ويتشابهون إلى حد ما في الكثير من التصرفات والعادات اليومية فالأغلب يحتسي نفس القهوة الصباحية من استار بكس أو بارنيز ويتناولون وجباتهم السريعة من ماكدونالدز وغيره من المطاعم العالمية بل أن ما يعادل 70٪ من سكان الأرض يرتدون الجينز والقمصان بدلا من الملابس التقليدية.. وبضغطت زر تستطيع أن تجوب العالم مطلعا فيه على أهم المعالم وتاريخ هذه البلدان ودياناتهم وغيرها من المعلومات بل وصل إلى أن تتحدث إليهم وتتبادل معهم الثقافات وقد ترتبط العلاقات رغم بعد المسافات...
ولكن رغم كل ذلك الترف والثورة المعلوماتية ما زال هناك من متخلف يعيش بيننا في زمن الجاهلية وكأن الأسلام لم يدثر تلك الحقبة المتخلفة ويضع القوانين والتشريعات الألاهية في نبذ سلوكيات وعادات في قمة الوحشية المجتمعية دون اكتراث بعواقبها الدينية والدنيوية.
ولعل من أهم هذه السلوكيات وما دعاني إلى كتابة هذا المقال أنه ما يزال هناك أناس في مجتمعاتنا الاسلامية والذين يتخذون من الاسلام دينا ومنهجا ولكن لا يتعدى حناجرهم لتصطدم ببعض تصرفاتهم وأفكارهم الرجعية وما يؤمنون به من اعتقادات لم تكن إلا في زمن الجاهلية الأولى ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
1_ التمييز العنصري والنوعي المقيت الذي لا يُولِد سوى الكراهية والعداوة والبغضاء.
2_ التفاخر بالأنساب والألقاب والذي لم يكن إلا في بنو اسرائيل بادعائهم بأنهم شعب الله المختار كما جاء في عدد من الآيات الكريمة بالقرآن الكريم.
3_ التباهي في المناسبات بتقديم الهدايا والعطايا وتقديمها في قوالب وأشكال متطرفة مدعين بأنها من الكرم وعادات الأباء والأجداد متناسين العوز والقحط وقلة الحاجة التي كانوا عليها الآباء والأجداد وأن ما كانوا يقدمونه من مساعدات يعود إلى حاجة العريس في المساعدة ونوع من أنواع التكاتف الاجتماعي.
4_ التفاخر بتصوير مآدب الطعام والولائم والبذخ ومشاركتها على نطاق واسع من وسائل التواصل رغم معرفتهم بأنها ستصل إلى محتاج ومعدم وفقير وما ستسببه من تقليد لتصبح سنة عند البعض ومن سن سنة فعليه وزرها ووزر من تبعه
5_ لم يقتصر التباهي والتفاخر بالتصوير على الولائم والعطايا بل وصل إلى ابعد من ذلك فترى من ينشغل أثناء الطواف ببيت الله ليلتهي بنقل وتصوير كل شعائره ليقول للناس بأنني هناك اتيت لكي اصور لكم وليس للعبادة والخلوة مع الله والتقرب إليه
ما ذكرته غيض من فيض والقائمة قد تطول ولكن على البعض أن يتقي الله في سلوكه وتصرفاته وأن ينصر الاسلام والمسلمين ولا يكون معول هدم ينخر في جسد مجتمعه ويتسبب في هدم القيم الاسلامية والمجتمعية التي تقوي من أواصر اللُحمة والمجتمع الواحد في ضل حكومة تسعى جاهدة إلى نبذ وتجريم أي سلوك من شأنه أن يعيد الينا عصر العنصرية المقيتة وسنت اللوائح والتشريعات لمحاربتها ومحاسبة مرتكبيها بكل حزم ويبقى دورنا في الرقي بأفكارنا ووعينا الديني والمجتمعي في محاربة كل ظاهرة قد تسهم في هدم قيمنا الاسلامية وعاداتنا الحميدة التي لا تتعارض مع ديننا ومعتقدنا وموروثنا الأدإسلامي
والله من وراء القصد
الكاتب / صالح المذرّع
2020/08/15




.jpg)

.jpg)

.jpg)


.jpg)


.jpg)














.jpg)





















.jpg)


















