في حوار لصحيفة صوت مكة الاجتماعية مع الكاتبة العمانية فوزية البدواوي :
الكاتب ينفجر عندما يسرق أحدهم حلمه أو قلمه، أو عندما لا ينصفه الواقع ويرجّح كفة العادات على المنطق. هنا يكاد يجّن.
حوار : سلمى البكري
في بداية حوارنا هذا نرحب بالدكتورة. فوزية في صحيفة صوت مكة الاجتماعية ومن خلال زاويتها شذرات حوارية ونشكرها على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار.
*نرجو أن تنوري القراء الكرام بومضات من سيرتك الذاتية ؟
-اسمي هو فوزية محمد البدواوي، عُمانية الجنسية (من شمال الباطنة/ ولاية شناص). من مواليد دولة الامارات العربية المتحدة عام 1993، خرّيجة كلية عمان لطب الأسنان عام 2017م، بمؤهل جامعي (بكالوريس طب وجراحة الفم والأسنان).
*متى كانت البدايات الأولى للكتابة ؟ ومن هو المشجع الرئيسي الذي جعلكِ تخوضين مجال الكتابة ؟
-بدأتُ الكتابة منذ سنّ مبكّرة، وأنا في الصف الثالث الابتدائي، كنتُ أظن بأني سأصبح شاعرة يوما ما؛ لأن بداياتي كانت في كتابة الخواطر، ولكن انحزتُ للنثر أكثر فتابعتُ مشواري في كتابة المقال، ثم القصة القصيرة، وكانت أولى بداياتي لكتابة الرواية وأنا في الصف الحادي عشر.
هناك العديد من المشجعين أولهم والدتي (حفظها الله)، ثم معلمات المدرسة، ثم مشرفي الأنشطة في الكلية، ثم الصديقات والمتابعين، وكل من يقرأ كلماتي. أما بخصوص خوضي مشوار الكتابة، فربما الكتابة هي من اختارتني، وربما كثرة قراءتي للكتب منذ سن صغيرة، وكثرة تخيّلاتي، وتحليلي للمواقف هي السبب الذي دفعني للكتابة.
*حدثينا عن نتاجاتكِ الأدبية المنشورة منها والمخطوطة التي لم تنشر بعد ؟
-لدي إلى الآن 5 إصدارات، منهن 4 روايات ومجموعة قصص:
1. رواية "خطان متوازيان" المنشورة في عام 2016م، شخصياتها "هيثم& أسيل" وهما طالبا طب أسنان، يحكي فيها هيثم كيف يمكن لحلم واحد أن يجمع شخصين من بيئتين متناقضتين في قالب رومانسي لا يخلو من مواقف الكلية الصعبة والطريفة.
2. رواية "حضور من سراب" المنشورة في عام 2017م، وهي بمثابة عدسة أخرى مسلّطة على نفس الشخصيات في رواية " خطان متوازيان"، تتشابه الشخصيات، ويختلف الراوي بحيث تنقل أسيل هنا تجربتها في دراسة طب الاسنان، وتكتب عن ماضيها الأليم، وعلاقتها مع هيثم. وهذه الرواية من ضمن الكتب العشر الأكثر مبيعا على مستوى دار النشر في معرض مسقط الدولي للكتاب لعام 2018م.
3. رواية" ذاكرة من حنين" المنشورة في عام 2018م، وهي رواية اجتماعية تطرّقت فيها لشخصية تعاني من التوحد، وهذه الرواية تعتبر أيضا من ضمن الكتب العشر الأكثر مبيعا على مستوى دار النشر في معرض مسقط الدولي للكتاب لعام 2018م.
4. كتاب " غارقون في الخطيئة" المنشور في عام 2019م عن مكتبة كنوز المعرفة، وقدّ تصدّر الكتاب أيضا قائمة الكتب العشر الأكثر مبيعا على مستوى دار النشر في معرض مسقط الدولي للكتاب لعام 2019م. يحوي الكتاب بين طياته قصصا لأشخاص تعرضّوا للابتزاز، فكانت الرسالة هي كشف حيل المبتزين، وخدعهم وتوعية المجتمع من الوقوع ضحايا لهذه الجريمة الإلكترونية العابرة للحدود الجغرافية.
5. رواية "لا أريد أن أكبر" المنشورة في عام 2020م عن مكتبة كنوز المعرفة، بطلتها آسيا تلك التي تبحث عن الطفولة الضائعة بين كومة من العادات والتقاليد في قالب اجتماعي تربوي.
أما بخصوص الأعمال غير المنشورة فأنا أعمل على كتابة عدّة روايات، وكتب أخرى لم أقرر بعد أيّهما سأنشر أولا، كما أعمل على متابعة مشواري في التدريب، والأخذ بيد الكاتب المبتدئ عن طريق إقامة الورشات وغيره.
*في رأيك إلي أي حد ينحاز الكاتب للواقع، وما اللحظة التي يشعر فيها، أنه على وشك الانفجار الداخلي والتمرد على الواقع، وإعادة إنتاج عالم جديد في خياله؟
-لا أستطيع تعميم الفكرة لأتحدث باسم الكتّاب جميعا، ولكن سأتحدث من منظور قلمي، فأنا أحاول دائما الكتابة بواقعية لأضع يدي على ألم/ حلم أحدهم، لذلك أغلب من يقرأ لي يرى نفسه بين شخصياتي، ويشعر أن هناك بعض المواقف قد حدثت له فعلا، وهذا ما يجعلني أشعر بنشوة الانتصار والسعادة.
أما بالنسبة للشق الآخر من السؤال فإن الكاتب ينفجر عندما يسرق أحدهم حلمه أو قلمه، أو عندما لا ينصفه الواقع ويرجّح كفة العادات على المنطق. هنا يكاد يجّن.
*كيف توفِّقين بين وظيفتكِ كطبيبة أسنان والكتابة والابداع؟ أين تجد فوزية نفسها أكثر: في الطب ، أم الكتابة ؟
-التوفيق من الله وحده، لن أقول بأني أعمل جدول أو خطة معينة، ولكن عندما تزورني قريحة الكتابة ألبّي ندائها، واستجيب لرغبتها متى ما سمحت لي الفرصة، أما بالنسبة لطب الأسنان فهي مهنة عظيمة تحتاج مني جلّ وقتي وتركيزي، والعمل المستمر على تطويرها.
أنا لا أستطيع حقيقة أن أفصل بين فوزية الطبيبة وفوزية الكاتبة، هما شخصية واحدةـ ولا مجال للمقارنة بين الطب والكتابة، فالطب مهنة، والكتابة هواية، وكلاهما تستند على الأخرى، فمهنة الطب ألهمتني كثيرا للكتابة، وكانت السبب في غزارة الأفكار، وأما الكتابة فهي تساعدني للتفريغ والتخلص من ضغوطات الحياة والعمل.
*وما هي أبرز المعوِّقات التي تواجه الكتابة الإبداعية اليوم، خاصة في ظل الانشغال بهموم الحياة اليومية؟
-الكتابة بحاجة لذهن صافي لا يفكر كثيرا في هموم الحياة، ولهذا انصح بالتخلص من الواجبات، وأداء الأعمال قبل الشروع في الكتابة، ربما البعض لا يتفق بحيث تكون الضغوطات هي الدافع له للكتابة، كل كاتب وله جوّ خاص، فمن جهة أخرى يمكن لهذه الهموم أن تكون مصدر إلهام للكتابة، حيث أنه من رحم المعاناة يولد النجاح.
*هل أضاف العالم الافتراضي شيئا جديداً إلى الأدب والثقافة في نظركِ؟
-لا أنكر أن العالم الافتراضي قد ساعد على نشر الأدب والثقافة، وبأساليب متنوعة (مقروءة، مرئية، مسموعة)، ولكن لا يمكن أن نعدّه مرجعا للأدب والثقافة، أو إضافة لأنه كما قلتِ عالم افتراضي يمكن للجميع أن يكتب ما يشاء، وينشر ما يريد دون رقابة.
* ماذا تعني لكِ هذا العبارات:
الصداقة/ روح أخرى تأتي على مقاس عقلك، وقلبك
البحر/ مصدر لصفاء الذهن، وراحة البال
الرآي والرآي الآخر/ فعل وردّ فعل
السماء/ مستودع الأمنيات
الورد/ أحد رموز الحب
في ختام حوارنا الجميل هذا، هل من كلمة أخيرة لصحيفة صوت مكة الاجتماعية وقرائها؟
-للقلم سطوة تعادل سطوة السيف وربما تتفوق عليه، وللكتابة قدرة على تحريرك من الألم، وتحقيق كل ما هو ممكن ومستحيل على أرض الواقع. لذلك نصيحتي لأي قارئ بأن لا تتوقف عن القراءة، ولكل كاتب بأن يحاول تطوير موهبته الكتابية بشتّى الطرق حتى يستطيع إيصال رسالته للقارئ بشكل سهل وممتع.
كما أني سعيدة جدا بهذه الالتفاتة الطيبة من صحيفة صوت مكة الاجتماعية وبهذه المبادرة اللطيفة منهم لاستضافتي، فشكرا لكم.



















.jpg)
.jpg)


.jpg)




.jpg)












.jpg)





















.jpg)


















