الأجواء في غاية الجمال لاسيما في الطرف الغربي من الحي الذي ارتوى بالمطر أكثر من غيره، لاتزال السماء ملبدة بالغيوم، الذين جذبتهم هذه الأجواء فضلوا الخروج من منازلهم وهم يستقلون مركباتهم، آثروا إغلاق أجهزة التكييف الاصطناعي وفتْح النوافذ الجانبية والعلوية كي تدخل النسائم الباردة المحملة بالهتان القادم من علو، وسط هذا الجو برز نباحٌ من على الرصيف المغسول بالمطر، جاء الصوت محملا بالابتهاج والسعادة كما فعل البشَر، الكلبُ الأسود بدَا منهكا وهو ينبح على الرغم من البِشْر الذي ظهر في عينيه وبين ثنيايا صوته المميز، عندما تحرّكَ نحو الزحام ظهرتْ له ثلاث قوائم بينما يده اليمنى كرِجْلِ مشلول، كانتْ مضمومة إلى صدره؛ ربما لعلّة أصابته أو ربما ظهر على الدنيا بثلاثٍ بدلا من أربع، أمْرُ الكلب يدعو للعجب، مسافات طويلة يقطعها وهو يركض على ثلاث ولم يثنه النقص عن النباح، في اليوم التالي والشمس تشرق على الحي الشرقي انطلق النباح، كنت أحدث نفسي عن صبر هذا الكلب، ماالذي جاء به بلا قائم رابع إلى هذا المكان، كان يكفيه حفرة يخرج رأسه منها دون أن يعطف عليه أحد أو ينكشف أمره، ظل يهرول ويهرول نحو الجهة الغربية التي كان فيها وهو يلهث وينبح، تبادلنا النظرات، لسان حاله يتحدث عن معاناته، ولسان حالي يتحدث عن إرادة لديه ، تركني والغمام يغطي السماء، يبدو أن السعادة تنسي حتى العجماوات أنها تفتقد قدما أو رِجْلاً؛ بل قد تشعرها أنها لاتفتقد شيئا.
الكاتب/ محمد الرياني