لعل ما أقوله في القادم من الجمل والعبارات يعتبره البعض عنصرية أو استشراف أو ظلم أو تنظير أو مبالغة في التشاؤم ومهما سُميَ فأنا أكتب رأيي ورصدي الشخصي وأُلقي الضوء على صنف من البشر أعمت مظاهر الدنيا ومكاسبها المادية وتسارع وتيرتها (وهنا أقول بتأكيد البعض من البشر) بصائرهم وضُللت قلوبهم فخلفت فساداً وقع في الأسر وخربت البيوت التي بُليت بمثلهم ليصحو من سار نهجهم ففي نهاية طريقهم منحدر شديد وبعده وادٍ سحيق لا قرار له ولا استقرار بل فرقة وآلام واضطراب نحن في غنى عنه مع ارتفاع وتيرة الماديات وانشغال الناس بتكاليف توفرها والبحث عن الرفاهية وضعف روابط الأسر وتغيّر ملموس ومشاهد لنسيج الأسر.
متأملة أن تتسع قلوبكم لطرحي هنا الذي هو نتاج رصدي الشخصي لعلنا ندرك بعض الضرر حتى نتجنبه بدايةً لنحصل على النهايات السعيدة أو على الأقل نهايات سليمة ، واذا طرحي ورصدي جانبه الصواب فعلى الأقل من باب التسلية والتسرية والتندر على طرحي الخيالي .
ففي مجتمعنا ذو الطابع الخاص في طرائق الزواج وتكوين الأسر وتربية الأبناء قد تقع أخطاء مقصودة أم لا ، ينتج عنها الخلاف بين قطبيّ الزواج وعدم المودة ، ويكون المخرج الشرعي هو الطلاق والذي زادت معدلاته في السنوات الأخيرة فاهتزت قدسية الزواج وصورته فعزف البعض عن الزواج والارتباط .
وهناك من يتأمل في انشاء علاقة مثالية يلفها الود والمحبة فنجد فتيات يبحثن عن الشريك المثالي فيقعن فريسة سهلة في دوامة الحب الوهمي وبحجة الغرام ورغبة القرار تُقدم التضحيات بأنواعها سواء مادية أو نفسية متأملة يوماً ما بتشارك حياتها مع من تحب .
بالمقابل هناك أخريات لا يقعن بسهولة في هذا الحب العفوي الساذج بسهولة لأنها تعرف مبتغاها وتحدد أهدافها مادية أم نفوذاً أم مصالح تريد الحصول عليها فتتحول إلى صيّادة تتصيّد الرجل المناسب لتحقيق هدفها المنشود .
ومن جانب الرجل فهناك فطرة الرجل فهو يحب الاكتشاف وينجذب إلى الجمال ويبحث عن الإثارة وقد يفتخر بتعدد علاقاته وكثرة مريديه من النساء وتنوعهن حوله وهذه غريزة فطرية حتى يستقر ويتزوج وتركن نفسه وتهدأ فيهنأ .
بالمقابل هناك الرجل الصيّاد الذي لا يتوقف طمعه فيريد الحصول على المزيد فيرغب في الحصول على أجمل امرأة أو أعلى منصب أو أقوى نفوذ أو أعلى رصيد مالي وقد يرغب كل هذا معاً ولا يألوا جهداً فيتفنن في دروب الغواية بحسب ما يراه مناسباً لاصطياد فريسته بتعدد أكاذيبه لأنه يستمتع بالاصطياد المثير له حتى يحصل عليها ثمَ يزهد فيها ويفتر حماسه فيتركها ليبحث عن أُخرى .
ولكن الجملة التي تتبادر للذهن الآن وبعد الإقرار بوجود الأنثى الصيّادة مع بعض التحفظ كما يوجد الرجل الصيّاد ، من الأقوى والأكثر جبروتاً في فن الاصطياد ؟ لذا سنعقد مقارنات بينهما لنصل بالتدرج في الاستنتاج والرصد لنهاية معقولة وقد تكون مقبولة من باب التسلية والفكاهة.
وحرصاً منا على اكتمال رصدنا احببنا توسّع النقاش حولهما .
فمجال مساحة الاختيارات عند الصيّاد أوسع وأرحب فيختار ما يشاء وكيفما شاء وقد يصادف انثى صيادة وبالمقابل الأنثى الصيادة تصطاد فقط من يدخل برغبته مجالها ومحيطها فقد يكون اعجاباً بها بمنتهى الصدق أو يمكن يكون رجل صيّاداً .
وهنا تفوق الرجل الصياد وتقدم بخطوة على الأنثى الصيادة في أولى المقارنات بينهما في مجال الاختيارات فكل منهما يختلف كليةً عن الآخر ..
أيضاً الرجل الصيّاد أسلحته واضحة مبتذلة وبسيطة جداً ولكنها متعددة فيستعملها بحسب ما يراه مناسباً للوصول لقلب من يريدها ،أمّا الصيادة فأسلحتها أقل عدداً ولكنها أشد عمقاً وفتكاً ولا تحتاج إلا اظهار ضعفها والذي يعشقه الرجل وهي تدعيه وتصطنعه متى أرادت وأخبث أسلحتها الدموع التي تُحسن امطارها أمام الرجل المناسب في الوقت المناسب فيقع صريعاً بالغرام مجنوناً بحبها وعشقها مدافعاً عنها ومؤثرها على نفسه وأهله وبيته وكل من حوله .
وهنا تفوقت الصيادة بكيدها على الرجل الصياد في ثاني مجالات المقارنة .
والآن نأتي إلى آخر المقارنات بينهما لنرى من يتفوق منهما على الآخر ؟
وهنا نسأل عن من منهما يقع في الحب والعشق ومع من ؟
فالصياد قد لا يتعلق قلبه عشقاً وغراماً فرائسه لكنه مهدد ومعرّض بالوقوع في شباك الأنثى الصيادة عشقاً إذا صادفها ويخدع منها فهي الأقوى تحكماً بمشاعرها والأقدر على تمييز واكتشاف الصياد وهي الأدهى في التخطيط والأبرع في التنفيذ والأصعب في سبر أغوارها وهنا نقر بأن الصياد ينجح فقط مع البريئة التي لا تعلم ولا تعرف الاصطياد فهي ساذجه في مشاعرها القلبية والبريئة في ممارسة شعائر أنوثتها .
وبعد لابد أن نسأل هل تقع الصيادة في العشق والغرام أم انها حديدية قد قُدّت من صخر؟
والجواب البديهي سيكون نعم تقع في الحب ، ففي النهاية هي بشر ولكن كيف ؟ ومتى ؟
ما يُدهش أنها تقع في عشق رجل بسيط واضح وصريح تتجلى رجولته في أفعاله ذو أخلاق راقية حنون في طيبته جميل في طلته كريم قولاً وفعلاً فتموت ألف مرة لتكتسب حبه وفي الأغلب إلا ما ندر تفشل في اصطياده رغم قدراتها الإبداعية ورغم عشقها له ورغبتها الظاهرة في الركون والانتماء إليه تتحول إلى عائق وتكون مهمة مستحيلة منتهية بالفشل .
هل نكمل ؟
نعم انها دورة حياة مترابطة ومرتبه من الأضعف إلى الأقوى لا تنفك ولا تتوقف حتى يرث الله الأرض ومن عليها فلقد جعل الله بعض البشر سخرياً للبعض .
لذا أجمل وارقى وانقى المشاعر هي تلك المشاعر الصادقة والتي تخلو من المصالح المادية كانت أو غيرها ولا أجلّ من أن يستمتع المرء بأصفى القلوب وأنقاها يرتبط بها بالزواج فيضمها لمحيطه ويكوّن بها أسرة مستقلة شريطة ألا تُفسد بالتخطيط أو التدبير أو الحيًل .
فالطعام يفسد إذا كثُر بهاره والأزكى أن يُترك على طبيعته لتستمتع بطعمه الحقيقي فما أجمل علاقات الزواج والحب والغرام من قلوب طاهرة متفائلة ومتسامحة مع الجميع تحب لغيرها كما تحب لنفسها ..
كتبته / حنان بنت سالم الثقفي في يوم الجمعه 14/1/1441 هجري