الرقابة القضائية على أحكام المحكمين
( وجهة نظر )
المحامي والمحكم / عبد الله بن محمد آل مطرد
يعتبر نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم ( م/34 وتاريخ 24/5/1434ه)ـ من الأنظمة المحدثة المتميزة التي تميزت بها بلادنا الحبيبة في كافة مراحله منذ إقراره في العام 1403هـ وبعد التعديلات الأخيرة التي تضمنت مواكبته لكل ما هو متجدد بما لا يتعارض مع مبدأ الأصالة والمعاصرة ناهيك عن أن نظام التحكيم يحقق عدة مزايا ومنها : احترام إرادة المتنازعين في اختيار الطريقة التي تناسبهم في الفصل في النزاع بأسرع وقت ممكن وبعيداً عن إجراءات التقاضي أمام المحاكم بكافة درجاتها ، فالتحكيم إذن؛ طريق استثنائي لفض الخصومات , قوامه الخروج على طرق التقاضي العادية وما تكلفه من ضمانات , ومن ثم فإن إرادة المحتكمين هي المحرك الرئيس لكل قواعد العملية التحكيمية , فهو اختياري لكل أطرافه إعمالا لمبدأ سلطان الإرادة .
وتمثل المادة ( 51) من نظام التحكيم السعودي تلك الرقابة ، فإذا تقدم أحد الخصوم لدى الجهة القضائية المختصة أصلاً بنظر النـزاع باعتراض ضد حكم المحكمين خلال هذه المدة تقوم تلك الجهة القضائية بالنظر في اعتراضهم وتقرر رفض هذا الاعتراض وتصدر الأمر بتنفيذ الحكم ، أو قبول الاعتراض المقدم من الخصوم وتفصل فيه كما أن الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع لا تملك سلطة على حكم المحكمين إلا إذا ثبت لها أن حكم المحكمين تضمن سببا من أسباب البطلان الثمانية وبيانتها في التالي : -
عدم صحة الاتفاق التحكيمي , عدم التقيد بالمهمة التحكيمية , وجود سبب من أسباب رد المحكمين ,إغفال التقيد بقواعد تشكيل المحكمة ,تجاوز المحكم حدود المهنة الموكولة إليه في وثيقة التحكيم وإغفال إدراج البيانات الإلزامية في حكم المحكمين , مخالفة حكم التحكيم لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام في المملكة أو إذا وجد أن موضوع النزاع من المسائل التي لا يجوز فيها التحكيم بموجب النظام .
بالتالي يجب على الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع حين تفصل في اعتراض أي من الخصوم ضد حكم المحكمين أن تنظر بما أدلى به المعترض على الحكم من نقاط وتعلق تلك النقاط بالأسباب الثمانية المذكورة آنفاً فإن لم تجد في حكم المحكمين أي سبب من الأسباب الثمانية فإنها ترد الاعتراض وتصدر أمراً بتنفيذ حكم المحكمين , ومما تجدر الإشارة إليه أن المادة (50) من نظام التحكيم أجازت إمكانية فصل أجزاء الحكم الخاضع للتحكيم من الأجزاء غير الخاضعة له فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها,,,
إلا أن تطبيق مبدأ رقابة القضاء على أحكام التحكيم (بسبب خلو النظام من تحديد أسباب الاعتراض على حكم المحكمين ) قد يؤدي إلى إفراغ المعنى من عرض النزاع على هيئة تحكيم وتصبح عملية التحكيم لا جدوى لها وينتهي دور التحكيم كنوع من القضاء الخاص ، ومن ثم يفقد نظام التحكيم السعودي بعض مزاياه المرجوة منه في فض المنازعات بصورة ناجزة عوضاً عن اللجوء إلى المحاكم. إذ قد يسيء أحد الخصوم استعمال رخصته المقررة في المادة (49) بتقديم الاعتراض لمجرد أن قرار التحكيم لم يصدر لصالحه ، وفي بعض الحالات تقوم الجهة المختصة بنظر النزاع حين يرفع لها اعتراض من أحد الخصوم ضد حكم التحكيم بالمخالفة لمفهوم رقابة القضاء على أحكام التحكيم بطرح حكم المحكمين وإصدار حكم جديد دون سند شرعي أو نظامي.
و لا يلزم من إيراد هذا المأخذ الطٌعن في مزايا النظام وإنما رغبتي في اكتمال العمل بـهذا التنظيم بحيث لا يكون لأحد كائنا من كان مدخل أو سبيل لتعطيل أحكام المحكمين أو إطالة أمد التقاضي بما يفوت على طرفي النزاع أو أحدهما استيفاء حقوقه في أسرع وقت ممكن وهو ما يميز نظام التحكيم ويجعله من أفضل وسائل التقاضي وأكثرها شيوعا في العصر الحديث .




.jpg)

.jpg)

.jpg)


.jpg)


.jpg)














.jpg)





















.jpg)


















