دخول موسم تلقيح النخيل بالأحساء
صحيفة صوت مكة - يونس علي الخلف
بدأ موسم تلقيح النخيل الذي يسمى بالتنبيت ويطلق عليه في أماكن أخرى بالتجنيم ويسبق عملية تلقيح النخيل عملية أخرى تسمى (التسحيت) وهي عبارة عن إزالة الأشواك من جريد النخلة (السعف) وكذلك تنظيف النخلة مما تبقى بها من عملية الصرام السابقة وهي موسم حصاد التمر. حيث يتخلف في النخلة بعض اغلفة الطلع (الجراب) وعسق العذوق السفلية التي يبست بعد القطع في العام السابق. والتنبيت يستمر لمدة ثلاثة أسابيع إلى شهر تقريبا حيث أن نوع كل نخلة يختلف عن الآخر في مرحلة الطلع اي ظهور حمل النخلة الذي يسمى (الهراة) إذ أن بعض الأنواع تسبق غيرها في الظهور وتسمى( بكاير) جمع بكيرة ومنها نخلة الطيار والغر والمجناز . والنوع الآخر يتأخر وتسمى (أثايل) ومفردها أثيلة ومنها الخلاص والرزيز والشيشي. وللتلقيح عدة طرق منها ان يأخذ جزء من حمل ذكر النخلة (الفحال) الذي يسمى السف بعد تقطيعه إلى عدة أجزاء وهذ الجزء يسمى (العلوب) جمع علب وهي شبيهة بسنابل القمح وتوضع في وسط هراة النخلة بعدد ٦ إلى ٨ علوب ومن ثم يلف أو يربط بخوصة من سعف النخلة. وللسف عدة أنواع كأن تكون حبات أزهاره كبيرة أو صغيرة ويطلق على ذو الحبات الصغيرة انه من نوع ( السميسمي) لتشابه حباة ازهاره بحبات السمسم وكلا النوعين إما ان يكون ذو قمح كثير ويطلق عليه( مقماح) لكثرة حبوب القمح المستخرجة منه أو أن يكون قمحه قليل. وحجم السف متفاوت في الطول والعرض إذ أن بعضه يصل إلى أكثر من متر ونصف في الطول أو قصير لا يتعدى طوله ربع متر ومنه من يكون عرضه ١٥ سم أو يكون أقل من ٥ سم . كما تستخدم طريقة أخرى للتلقيح وهي بربطة الصرار أو المصر وهو عبارة عن قماش ابيض به فتحات صغيرة جدا وتوضع به حبوب الهريس مع بودرة حبوب اللقاح. و يخلط أيضا بالطحين لأكثاره و لتسهيل انتشاره وتطاير البودرة عند ضربها بالعذق. وكما هو معروف لدى المزارعين أن بعض النخيل تحتاج إلى كميات أكبر من اللقاح مثل صنفي الخلاص والشيشي وإذا نقصة عليها حبوب اللقاح تثمر ثمار صغيرة جدا يعبر عنها بالبيص أو الشيص. وبعض الأصناف الأخرى مثل الرزيز والهلالي لا تحتاج إلا إلى كميات بسيطه من اللقاح.
ويعبر الفلاحين على مثل هذه الحالات بأن بعض أنواع النخيل طموعة (من الطمع) في اللقاح وبعضها معتدل. كما يربط بعضهم هذا الأمر بالنية اي ان الذي يتوكل على الله ويعتقد بكفاية ماوضع من لقاح فإنه نخيله سوف تثمر بشكل جيد. كما يهتم الفلاح بإختيار الأنسب من السفوف حيث أن السفوف الأولى والأخيرة تكون ضعيفة نوعا ما ودائما يفضل الطلع الذي في الوسط أو مايطلق عليه الفلاحين الداير الوسطي.
ولمعرفة نضوج السف تكون بالضغط عليه بأصابع اليد اي إذا كان لينا وتسمع منه طقطقة أو خرخشة هذا علامة نضوجه أو بطريقة النخز برأس المحش إذا نخز وانفتح بسرعه. أو يخقع لوحده أي ينفتح غلافه (الجراب) عند بلوغ نضوجه وتخرج حبوب اللقاح من الداخل. وينصح بعدم التأخر عليه في القص لأن حبوب اللقاح تتساقط منه بعد فترة قصيرة لا تتعدى بضعة أيام. وتوصف هذه الحالة بالحتات أو الهلس. كما ينصح كذلك بعد قصه أن لا يتأخر أكثر من يوم أو يومين بل على الفور تستخرج منه حبوب اللقاح ويقطع ثم يستخدم للتلقيح مباشرة أو ينشر لكي ييبس او يوضع في الثلاجة لكي يبقى صالحا للتلقيح.
ويذكر أن حبوب اللقاح تستخرج من السف عن طريق الضرب بضربات متتالية في اوسطه بالاداة الزراعية المحش من الخلف أو بالعصا مع قلبه رأسا على عقب ووضع صحن كبير بالأسفل ولف السف بشكل دائري حول الصحن بعد كل ضربة لكي لايخرج اللقاح عن محيط الصحن لتجميع اللقاح الذي يسمى (القمح) في الاحساء. والبعض يجمع مابين الطريقتين في التلقيح من أجل ضمان عملية التلقيح بشكل أكبر. والجدير بالذكر أن النخلة تحتاج إلى عدة مرات لتسلقها أو مايطلق عليه بصعود النخلة لإتمام عملية التلقيح لأن طلع النخلة يخرج بشكل متفاوت ويحرص الفلاحين على التلقيح بأنتظام لتفادي التأخير . لأن التأخر يتسبب بعدم التعقيد الكامل للثمار مما ينتج عنه قلة كمية الحمل في الإثمار. ويستدل على تأخير التلقيح بأخضرار العذوق حيث أنها تكون في البداية بيضاء اللون عند خروجها من جرابها (الغلاف) ومن ثم تتحول إلى الاخضرار بالتدريج يوما بعد يوم.
أما بالنسبة لأسعار اللقاح فهي تتراوح في بداية الموسم مابين ١٥٠ الى٢٠٠ ريال للسف الواحد. وعند تكاثر اللقاح فأنه يباع بالكمية الكبيرة مثل شحنة حوض سيارة أو بالكوم الذي يتراوح عدده مابين خمسة وثمانية سفوف وسعره يكون إما بالمئات أو بالعشرات حسب العرض والطلب.
وعند سؤال المزارع السيد نوري العبدالمحسن عن موسم النبات (التلقيح) أجاب قائلا أن موسم التنبيت يتراوح مابين ثلاثة أسابيع إلى شهر ويجب أن لايكون هناك تأخير في عملية التلقيح لأن النخلة تحتاج إلى عناية كبيرة لكي تثمر ونسأل الله التوفيق والبركة في الرزق.
كما اكد المزارع حبيب بوعبيد أن لموسم التلقيح مدة لا تتعدى الشهر في غالب الأحيان . ومن خلال استطلاعنا نذكر ان لقاح النخلة يأتي من مصدرين المصدر الأول هو الحيازات الزراعية التي تكون داخل البلد ويطلق عليه بالنبات البلدي والمصدر الثاني هو سفوف البر (الصحراء) التي يوجد بها الكثير من النخيل المنتشرة بين رمالها وهي تحتاج إلى مزارعين مختصين أصحاب خبرة ودراية بالرمال وطرق الدخول إليها ويعرفون أماكن تواجد الفحل فيها (ذكر النخلة) ويستطيعون بخبرتهم أن يأتون باللقاح من داخل الكثبان الرملية من بر الاحساء والدمام والجبيل. ويمتلكون سيارات دفع رباعي مجهزة بكامل المعدات اللازمة لذلك. ويطلق على هذا اللقاح بسفوف البر .
وكانت بداية التوجه الى المصدر الثاني قبل أكثر من٤٠ سنة على أيدي مزارعين قليلين لايتعدون أصابع اليد الواحدة. وهم المزارع علي عبدالله الخلف رحمه الله وأبنائه وأخيه إبراهيم عبدالله الخلف من مدينة العمران وآخرين من مدينة العيون. وكانو يأتون بحمولات سياراتهم الكبيرة من اللقاح التي تردف الناتج المحلي. وتبعهم بعد ذلك إناس آخرين إلى يومنا هذا.














.jpg)


.jpg)
.jpg)


.jpg)


.jpg)












.jpg)





















.jpg)

















