سراج
بقلم / مضيفة الجحدلي
أنا سراج أستيقظ في الخامسة فجرًا وأرتدي بدلتي التي أغسلها يوميًا، تلك البدلة التي لا يرغب بارتدائها الكثيرون ولكنها كانت قدرًا بالنسبة لي.
أقيم في غرفةٍ صغيرة مع ثمانية أفراد وكل فردٍ منهم لديه همومه الكبيرة وأحلامه المتواضعة.
اليوم أنا سعيد؛ ربما لأننا سنتوجه لتنظيف الحدائق العامة، على الأقل سأتمتع برؤية الأشجار والأزهار ،
وسأحصل على بعض الطعام اللذيذ والذي سيقدمه لي بعض المتنزهين، فأقوم بأكله خلسةً كي لا يراني زملاء المهنة فيحسدونني عليه!.
وأثناء ابتلاعي لتلك اللقيمات أتذكر أطفالي الصغار الذين تركتهم خلفي وليس لديهم مايسد جوعهم فتذرف عيناي من الدموع ما لا أستطيع منعه وإيقافه، لكني أحاول جاهدًا أن أجمع أكبر قدرٍ من المال لأرسله لهم.
حياتي قاسية يتسيدها الفقر،
ويقتحمها العوز، وتتربع على عرشها الحاجة!..
أحيانًا كثيرة أتمنى لو تنتهي حياتي البائسة ولكن أقول في نفسي هناك من هم بحاجتي وربما الجميع لا يستغني عني وعن خدماتي، فأنا شخصية مهمة في المجتمع فلو كان العالم بلا عمال نظافة فماذا سيكون وضعه وماذا سيحل به ؟!
بهذه الكلمات البسيطة أسلي نفسي دائمًا فسكان الكرة الأرضية يتغلب عليهم الكسل والخمول ونفاياتهم التي يتركونها خلفهم خير شاهدٍ على ذلك، والقليل منهم من يهتم بنظافة المكان الذي يجلس فيه، ففي إحدى الليالي كنت مرهقًا للغاية وقد قاربت فترة عملي على الانتهاء، ولكني كنت أنتظر مغادرة إحدى العائلات لأنظف خلفهم وعند مغادرتهم توجهت لمكانهم فوجدته نظيفًا وخاليًا من أي قمامة، فرحت كثيرًا حينها،
ودعوت لهم من صميم قلبي بأن يكونوا سعداء طوال حياتهم، عكس أولئك الذين يتركون أماكنهم بقذارتها فأنا أظل طوال يومي أدعو عليهم بأن يموتوا اختناقًا بقاذوراتهم؛ ليشعروا بمدى فداحة تصرفاتهم الغير مسؤولة.
ومن المواقف التي لا أنساها، وفي إحدى ليالي الشتاء الباردة كنت أكنس أحد الشوارع التي بجانب إحدى محطات الوقود رأيت محفظة أحدهم سقطت منه فأسرعت والتقطتها وسلمتها لصاحبها فرح كثيرًا وشكرني على أمانتي وأعطاني بعض المال وخلع معطفه وألبسني إياه، لقد أحسست بالدفء ونعومة ذلك المعطف والتي لم يعتد جسدي عليها شكرت ذلك الرجل شكرًا جزيلًا على صنيعه معي، تمنيت حينها بأن تسقط محافظ جميع الأشخاص لكي أسلمها لهم لأحظى بكرم المكافأة ولكن هذا لن يحدث فهي مجرد أمنية سخيفة جعلتني أضحك على تدني مستوى تفكيري!.
لقد أزعجتكم بثرثرتي ولكن تبقى لي عام واحد على انتهاء عقدي وبعدها سأعود لأسرتي التي اشتقت لها شوقًا جامحًا، فهم أغلى ما أملك في الوجود ومن أجلهم تحملت الصعاب
والمذلة التي أراها في أعين الحقيرين من البشر !.
في النهاية أنا إنسان أشعر كما يشعر الآخرون فلا تنظروا لي تلك النظرة القاسية والتي تشعرني باليأس من الحياة، دعوني أتنفس نسيم الأمل مثلكم.
ولا تنسوا بأن تلقوا القاذورات في حاوية النفايات حتى لا أدعو عليكم بالاختناق بها!.













.jpg)
.jpg)


.jpg)


.jpg)















.jpg)





















.jpg)

















