برنامج لقاء الأسبوع مع الفنان والأديب الكاتب
ابراهيم الحكيمي
قدم البرنامج
أ. أسامة حليس
ا.حضية خافي
١١/١٢/٢٠١٨
في ملتقى مداءات الثقافي
- نرحب بكم في الحلقة الثانية من برنامج لقاء الأسبوع
لنبحر هذا المساء الساحر مع سحر القلم وروح الكلم مع الأديب والكاتب أ. ابراهيم الحكيمي.
- أهلا بكم جميعا... سعيد بوجودي معكم هذه الليلة..
- نتمنى أن تعطينا لمحة تعريفية عنك.
- أنا كما تعرفون:
إبراهيم الحكيمي، شاب من تعز.. قضى بداية حياته في أحد أرياف الأحكوم في الحجرية-مديرية حيفان-تعز...
ثم انتقلت لأكمل دراستي الثانوية في الحديدة.. وبعدها بدأت سلسلة الرحلات من الحديدة إلى صنعاء وكل ذلك كان في سبيل التعلم ثم إلى تعز المدينة لأبدأ مشوار الدراسة في تخصص الهندسة وبعد أن نشبت الحرب في بدايات 2015 رحلت إلى عدن لأكمل درجة البكلاريوس هناك.
شيء ما يميزني من بين 7 مليار إنسان: لا أنسحب في المنتصف، إلا إذا كان إنسحابًا لخوض تحديًا أفضل وأكبر.
- اهلا بالاستاذ ابراهيم .واختصاص الهندسة هذا نادر.
- الود لك والتقدير صديقي العزيز محمود.... الهندسة معنى شامل فعلا... تعلمك كيف تهندس الحرف والفكرة والآلة.
- نعم صحيح.
الحقيقة قصتك الرائعة الواقعية عن تلك السفرة من تعز الى عدن.
كنت بارعا في تصوير الحقائق وقد عملت لها مشاركة على الفيس بوك.
- ذاك هو الواقع.. ما إن يلامسك تصوره كما هو حبر على ورق.. مؤسف ما يجري اليوم حولنا من انتهاكات وبشاعة...
وأشكرك كثيرًا على رأيك الجميل هذا...
- حدثنا عن بدايات حياتك الأدبية.
- كنت جيدًا في الكتابة والتعبير منذ الصفوف الابتدائية، إلا أنني لم أولي هذه الموهبة اهتمامًا كافيًا كطفل ولم يهتم أحد سواء من المدرسة أو العائلة بتحفيزي للاستمرار بتطوير وصقل هذه الموهبة..
في الثانوية كنت أكتب بدافع التسلية، بعض المقطوعات الغزلية والعبارات القصيرة المركزة وعدة محاولات لكتابة اليوميات لكن كل هذا كان شيئًا عابرا... لم أركز على الكتابة ككتابة حقيقية إلا في المستوى الثاني من الجامعة وكان هذا في عام 2014 تقريبًا حينما لمست إعجابًا من الأصدقاء والزملاء وأساتذتي في الجامعة ومن بعد هذه المواقف الداعمة تحول الأمر وصرت أهتم أكثر بالقراءة والكتابة بشروط ومقومات صحيحة..
في بدايات 2015 كانت الكتابة بالنسبة لي مجرد تنفيس عن تراكمات للواقع في ظل صعوبة في المضي بالحياة قدمًا.. حتى بعد اهتمامي بشروط الكتابة ومقوماتها والاستجابة لملاحظات النقاد والقراء الأعزاء، استمر في نزف الحبر في محاولا نقل الواقع المجتمعي في قالب أدبي لا أكثر.. لم أعتبر نفسي أبدًا كاتبًا وبالتالي لم أفكر إطلاقًا حينها بنشر كتاب أو أي شيء من هذا القبيل.. لاحقًا
في العام 2017 وبعد أن تجمّعت لدي مجموعة من القصص التي نالت إعجابًا وثناء من القراء والنقاد تشجعت في نشرها وفعلت... في بداية العام 2018 بدأت التواصل مع دور نشر عربية واستطعت التعاقد مع دار الفراشة والاتفاق على نشر المجموعة لديهم وتم الأمر بنجاح ولله الحمد وصدرت المجموعة في شهر سبتمبر 2018 قبل موسم معارض الكتاب.
الإصدار الثاني كان جماعيًا ومميزًا. "مجموعة سنابل من حبر" هي قصص قصيرة جدًا، وأصدرت تحت إشراف الرابطة اليمنية للقصة القصيرة جدًا بقيادة الأستاذ زيد سفيان والأستاذ خلدون الدالي. كانت الفكرة في جمع مجموعة من النصوص القصيرة جدًا من كتاب من مختلف الأقطار العربية كتشجيع وتأسيس لهذا الجنس الأدبي الجديد وكمحاولة أيضًا لطمس حدود الجغرافيا لنجمع بين دفتي كتاب كل الوطن العربي دون تمييز أو انقسامات. كل كاتب نشر 6 نصوص قصيرة جدا في ذاك الكتاب.. وأنا كالجميع نشرت لي 6 قصص قصيرة جدا.
أما عن الإصدار الثالث "على ضفاف الوَجد" فهو مجموعة من النصوص الأدبية المتنوعة، أغلبها غزلية أعدت جمع هذه النصوص وترتيبها لحفظها ونشرها. وعزمت على إصدارها في اليمن كي أستطيع أن أوصلها للقارئ اليمني بعد أن صَعب عليّ أمر جلب نسخ كثيرة لمجموعتي القصصية من الكويت. والصعوبة تكمن في غلاء سعرها ووسيلة جلبها إلى هنا.
ولي مجموعة قصصية كذلك تحت التجهيز والتدقيق للنشر في وقت لاحق للعام المقبل أسميتها مبدأيًا "ثلاثة أوجه".
باختصار:
حياتي الأدبية يمكن تلخيصها بالقراءة في المجالات الأدبية والفكرية والتاريخية، والكتابة السردية والمقالات الاجتماعية والنقدية.
ولا يقتصر الأمر على هذا وحسب، فكل وقت وموقف يفرض عليك أن تقرأ وتطلع على مجالات معينة. فمثلا وضع اليمن في السنين الأخيرة جعلني أميل أكثر لأقرأ تحديثات الوضع الإنساني، وكتب في مجال السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع. ولطالما كانت مصادري الكتب دومًا للتزود بالمعرفة حول كل ما يخطر بذهني. فما زلت مؤمن في هذا القرن أنها -الكتب- مازالت المصدر الأول والأثرى للمعرفة.
كنت عاديًا جدًا في مرحلة ما من حياتي حتى بدأت أقرأ فتغيرت رؤياي وأفكاري ومبادئي وتغير سلوكي فصرت أتناول المواضيع بتأني وعمق كبيرين وأحاول جاهدًا أن أسخر طاقتي لأحقق إنجازات تدوم أبدًا حتى بعد رحيلي عن هذا العالم.
- لليمن مخزون ثقافي وادبي وموروث شعبي استلهم منه المبدعون مواضيعهم وادبهم وروياتهم واشعارهم كيف جسد اديبنا ابراهيم تلك المخزون الثقافي في اعماله الادبية؟
- نعم صدقتِ أستاذة حضية...
اليمن مخزون ثقافي وموروث ثري لأي مبدع سواء بالكتابة أو غيرها من الفنون... والحقيقة أن البيئة والمواقف والأحداث والاستدعاءات التاريخية هي من تحفز على الكتابة والإبداع.. وتصنع المبدعين. عن نفسي شخصيًا.. البيئة من حولي هي من دفعتني لأكتب بغزارة وخاصة أحداث الصراع والحرب فصرت أحاول التأرجح بين الماضي والحاضر محاولا صياغة مستقبل ما.
- كيف تقيم الحركة الأدبية في اليمن ؟ وماذا عن اهتمام الجهات المعنية بالمثقف والاديب؟
- الحركة الأدبية في اليمن في أوج نشاطها... اليوم نرى الكثير من المبدعين في المجالات السردية والشعرية بأنوعها وأشكالها المختلفة...
لكن بالمقابل هم تائهون، لا توجد مؤسسة رسمية تحتضنهم. ربما بسبب الوضع الراهن، تم اعتبار هذه الثورة الإبداعية ليست أولوية..
لكن كملاحظ في الساحة الأدبية، الكثيرون أثبتوا أنفسهم ذاتيا وحاولوا أن يقدموا شيئًا جميلا في زمن القبح.
- سؤال /
جميعنا في بداياته يطلق العنان لخياله وقلمه.
يكتب في الدفتر كل شيء
خاطرة، شعر، نثر، موقف، رسم،
كشكول..
متى بدأت توجه قلمك نحو فن أدبي محدد كالقصة مثلا؟
- أذكر ذلك تماما...
في اللحظة التي سالت فيها الدماء في مدينة تعز. كنت حتى تلك اللحظة كاتبًا غزليًا وحسب يحاول أن يستعرض جماليات اللغة..
لكن بعد أن رأت عينيّ أشلاء الضحايا وجثثهم ودمار المباني وهول المناظر. وقفت عاجزًا من كل شيء إلا من احتضان سبابتي لقلمي والكتابة.. وكانت أول مرة أحاول فيها أن أسرد حكاية المدينة وحكايتي... في تلك القصة ربطت مصيرنا معاً أنا والمجتمع ولم ننفك من بعضنا بعد.
ملاحظة: حينها لم تكن قصة مكتملة.. بل شكلت ملامح قصة وبقدر إعجاب الناس بالمشاعر الطافحة فيها بقدر ما زودوني بملاحظات حولها.
- رائع الإبداع
ومؤلم ماحفزه حقا.
- السلام عليكم.
صدق من قال : المعاناة تولد الابداع وهذا تأثير الأوضاع السياسية والحياتية التي تعيشها بلداننا على مسيرة الفن والادب.
- الأدب هو مخاض.. لابد من ألم قبل ولادته. هكذا قُدّر له.
- ماهي طموحاتك وخططك الأدبية للمستقبل استاذ؟
- أمام طموحي كل هذا العالم صغير. صغير لدرجة ربما لا يمكن فيها أن يُرى.
حتى الآن أصدرت كتابًا، وشاركت في آخر وأحضر لنشر كتابين حاليًا.
ولن تتوقف هذه الرغبة. عازم على استكمال المشوار ما دام هناك في قلبي وعقلي قضية، هي قضية الحياة الكريمة للإنسان وحقه فيها.