الثلاثاء, 25 فبراير 2020 05:43 مساءً 0 167 0
سلسلة مبادرة لا نهضة الا بالصناعة "الصناديق السيادية بين التشاؤم والتفاؤل"
سلسلة مبادرة لا نهضة الا بالصناعة

سلسلة مبادرة لا نهضة الا بالصناعة

"الصناديق السيادية بين التشاؤم والتفاؤل"

بقلم: أ.د محمد احمد بصنوي

في البداية يعرف الصندوق السيادي بأنه كيان يدير الفوائض المالية من أجل استثمارها لتحقيق أعلى عائد.

وأول صندوق سيادي في العالم أنشأته دولة الكويت عام 1953، أي أن فكرة هذه الصناديق عربية بامتياز وبعد ذلك انتشرت بشكل كبير في العالم، ففي عام 1969 كان عددها ثلاثة صناديق فقط، ثم 21 صندوقا عام 1999، وارتفع عددها ليصل إلى 44 صندوقا حاليا، واستحوذت تلك الصناديق على حصص في مؤسسات عملاقة مثل مورجان ستانلي وبير ستيرن وميريل لينش وسيتي جروب.

وبلغت حصة السعودية من ثروات العالم السيادية، بنهاية فبراير الماضي، إلى 9.94%، وقدرت بـ736.3 مليار دولار أي 2.76 تريليون ريال بحسب موقع العربية نت، وتقدر قيمة الصناديق الخليجية بنحو 2.966 تريليون دولار بنسبة 40% من إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية في العالم المقدرة بـ 7.423 تريليونات دولار، وقد جاءت أربع دول خليجية في مقدمة أكبر 20 صندوقا للثروات السيادية في عام 2016 وهي السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت، ويتم استثمار معظم أموال هذه الصناديق في السندات الأمريكية والأوروبية، رغم قلة عوائدها، لأنها قليلة المخاطر لقوة اقتصاديات تلك الدول، وعلى الرغم من ذلك تعرضت الصناديق السيادية لخسائر كبيرة في أزمة الرهن العقاري بأمريكا سنة 2008 قدرت بـ400 مليار دولار حسب ما ذكرته مجلة الإيكونيميست.

وتكمن مشكلة استثمار الصناديق السيادية في السندات والعقارات طويلة الأجل في أنه يصعب تسييلها عند الطلب العاجل لأي ظرف، ولهذا لجأت بعض الدول مع انخفاض أسعار النفط لما يقارب الـ50 دولارا إلى الاقتراض بدلا عن السحب من هذه الصناديق، ومن الممكن التغلب على هذه الإشكالية من خلال تنويع المحفظة الاستثمارية لتسهيل تسييل الأموال عند الحاجة بأسرع وقت، لكن يبقى الاستثمار في الصناديق السيادية لم يستغل بالشكل الذي يجعله مصدر دخل ثابت تعتمد عليه دول الخليج في إعداد ميزانياتها، وسد العجز في حالة انخفاض إيرادات الدولة.

ومن الضروري الحذر وعدم الاكتفاء بإنشاء صندوق سيادي واحد أو الاستثمار بشكل كبير في دولة واحدة –لا يجب أن نضع البيض كاملا في سلة واحدة- لأن مثل هذا الأسلوب يعد مخاطرة كبرى، خاصة إذا كان هذا الصندوق يتعلق بمستقبل وطن يبلغ عدد سكانه 30 مليون نسمة، ولنا عبرة ودرس في شركات وبنوك كبرى انهارت في الدول المتقدمة نتيجة لأزمة الرهن العقاري بأمريكا عام (2008) مما أدى لخسارة الصناديق السيادية مبالغ هائلة كما ذكرنا سابقا، ولك أن تعلم أن الاستثمار الخارجي له مخاطر كثيره، فمن الممكن أن يتم تجميد هذه الأموال بسبب الخلافات السياسية مع الغرب حول بعض القضايا السياسية أو بالأصح عدم الرضوخ للضغوط، ناهيك عن وجود بعض التهم المعلبة والجاهزة مثل تهمة الإرهاب والتي يمكن أن تلصق بالأفراد والمؤسسات والدول.

إن بعض الخبراء الاقتصاديين ينتقدون دور الصناديق السيادية في الاستثمار في الخارج، لأن لها دور كبير في إنقاذ الشركات المفلسة لتحقيق عائد مادي كبير، ومن ثم إنقاذ العمالة الغربية من البطالة، في حين تجاهلها الشركات والمصانع الوطنية التي تعلن إفلاسها دون أي مساعدة، أليس من الأولى بالصناديق السيادية الوطنية أن تستثمر أموالها في الداخل وتعمل على شراء المصانع والشركات المفلسة بثمن بخس ومن ثم إعادة تقويمها وتطويرها ورفع جاهزيتها وإنتاجها، وفي نفس الوقت تكون حماية للمواطنين من البطالة، وعليه لا بد من تعزيز هذه الصناديق الاستثمارية وجعلها أقوى وأقدر من خلال الاستثمار الداخلي والخارجي معا، على الأقل إن حدث تجميد للأموال لأي سبب تكون الخسائر أقل «نصف العمى ولا العمى كله».

وأخيرا يجب أن أؤكد أن الاستثمار لا بد أن يعتمد على التفاؤل والتشاؤم فلكل منهما ميزة، فالتشاؤم يقود إلى الحذر، والتفاؤل يقود إلى الإقدام، والاثنان معا يمنعان من التهور والاستعجال، وهذا الأسلوب يجب أن يتبع في كل الأمور المصيرية التي يترتب على التساهل بها عواقب مصيرية، خاصة في المجال الاقتصادي الذي يؤثر على المجال السياسي والعسكري وكل المجالات، ولا بد من تقييم أداء هذه الصناديق بصورة دورية بحيث نعظم الإيجابيات، ونحد من السلبيات إن وجدت. والاستفادة من تجارب الصناديق السيادية الناجحة.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
المدير العام
مالكة ومدير عام الصحيفة أديبة ومنظمة فعاليات

sss

شارك وارسل تعليق

بلوك المقالات

الفيديوهات

الصور

>

أخر ردود الزوار

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة

أخبار الدوري المصري

استمع الافضل

آراء الكتاب

admin جمعه خياط
صحفي في قسم مناسبات, رئيس مجلس ادارة صحيفة صوت مكة الاجتماعية شبكة نادي الصحافة السعودي
اتفاقية شراكة وتعاون بين جمعية المدربين السعوديين ومجموعة بشاوري للتنمية والاستثمار
2020-03-05   

آراء الكتاب 2

admin جمعه خياط
صحفي في قسم مناسبات, رئيس مجلس ادارة صحيفة صوت مكة الاجتماعية شبكة نادي الصحافة السعودي
اتفاقية شراكة وتعاون بين جمعية المدربين السعوديين ومجموعة بشاوري للتنمية والاستثمار
2020-03-05   
غاليه الحربي غاليه الحربي
صحفي في قسم اخبار محلية, مالكة ومدير عام الصحيفة أديبة ومنظمة فعاليات
تركي الثبيتي مدير تحرير لصحيفة صدى الحجاز لمحافظة الطائف
منذ 5 ساعة   
بدر فقيه بدر فقيه
صحفي في قسم اخبار محلية, || محرر وناشر في شبكة نادي الصحافة السعودي. بكالوريوس نظم المعلومات من كلية الحاسب الألي بجامعة الملك خالد بأبها
عندما يتعرض مصاب بالسكري لنوبة انخفاض السكري وهو واعي
2018-11-20   
عيشه حكمي عيشه حكمي
صحفي في قسم اخبار محلية, محررة وناشرة بالصحيفة
رحلة اكتشافه للبيوت التراثيه لقريه عتود
2019-01-04   
حنين مسلماني حنين مسلماني
صحفي في قسم ثقافة وفنون, محرر وناشر
متصل الان (أحاديث قهوة )
2019-01-18   
شمعه خبراني شمعه خبراني
صحفي في قسم اخبار محلية, محرر وناشر بصحيفة صوت مكة الاجتماعية
وزارة العدل تتيح الاستعلام الإلكتروني عن الإقرارات
2019-12-15