صداع ، آه يارأسي ! صداع ، مساج ..أريد تدليلكا لمقدمة رأسي ، لرقبتي ، هات ماء باردا ، صداع ..صداع ، أشعر بارتياح الآن ، الوضع أفضل ، يجب أن أذهب لطبيب العيون ،أشعر بارتباك في الإبصار، ألمُ رأسي يزداد مع حضور التركيز على الأشياء ، في غرفة باردة وضعتُ ذقني على آلةِ قياسٍ عجيبة أرى فيها مناظر الكترونية خلابة تقيس درجة الرؤية لدي ، في مكان آخر يقول المختص وهو يشير إلى حروف تبدو كبيرة في الأعلى وتصغر تدريجيا حتى تصبح كالنمل :إلى أين تتجه هذه الحروف؟ اجتزت المهمة بنجاح على الرغم من التعب ، لستَ بحاجة إلى نظارة طبية ، خرجتُ فرحا حتى ارتطمتُ بباب الغرفة من شدة الارتباك والفرحة ، درجةُ ضغط الدم لديّ تتوازي مع المعدل العالمي ، وضعي الصحي في قمة مستواه ، بدأتُ أسأل نفسي عن هذا الصداع الذي يقود إلى الغثيان ، استرخيتُ على سرير أبيض ثم أغمضتُ عينيّ وبدأتُ بحذف بعض الملفات التي تثقل رأسي ، الجزّار يطلب مني شهريا قيمة كيلوات اللحم التي أكثرها عظاما ، حذفتُ ملف الجزار ، صاحب البقالة التي أدخلها فآخذ معظم مايقابلني حذفتُ نصف الملف ، التجول الدائم بالسيارة بمناسبة وبدون مناسبة ألغيته ودربت قدمي على المشي ، استعرضتُ كل الملفات الجاثمة على سطح رأسي ، حذفتُ كثيرا منها، شعرتُ أنني أرى بوضوح ، عدتُ إلى الطبيب من جديد ومعي وصفة مجانية للزائرين مثلي لعيادته ، اكتشفتُ أنني مُعالِج نفسي ، وأنني يمكن أن أرى العالم دون حاجة إلى زجاج سميك ، كل مايمكنني فعله هو أن تكون عيون رأسي أكثر صفاء من عيني وجهي .
الكاتب / محمد الرياني